الحاج سعيد أبو معاش
58
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
نبيّاً ، ولا للنبي لأنه لم يُعد في معاجزه ، ولا نقله المسلمون في دلائله . قلنا : بل إسلامه صغيراً كرامةً له ، ولا يلزم منها نبّوة ، وأنتم تجوّزون الكرامات لمشايخ الطريقة وليس لهم نبوّة ، بل وربّما لاعدالة لهم مع جواز كونه معجزة للنبي ، وان لم يشع ذلك في العوام ، إذ ليس كلّ معاجره عليه السلام أعلام ، ولو أستشهد على حال صغره بتصديق النبي صلى الله عليه وآله لشهد كما شهد ليوسف الطفل ببراءته ، ونطق عيسى ببراءة أمّه ، ويحيى بتقرير نبوّة أبيه ، والمعاجز التي هي أعلام تدلّ على نبوّته بظواهرها ، فاستغنى به عن غيرها ، ولما تقرّرت نبوّته أخبر باسلامه صغيرا فكان معجزاً لكنه غير مقرون بالدعوة ، ومن الجايز أن يكون اللّه تعالى أعلم نبيّه الكفّ عن ذكر إسلامه لعلمه بما في ذلك من مصلحة خلقه . ثم نرجع ونقول : كيف يكون إسلام علي على وجه التلقين ، وقد تمدّح به بين أعدائه ، وجعله من أعظم فضائله ، وذلك كلّه في معنى الشهادة بصدق نبيّه ، ولم يردّ أحدٌ من خصومه ما تمدّح به من سبق اسلامه ، ولاذكروا أنّ ذلك لافضيلة له فيه لأنّه حال صغره ، وقد اشتهر ذلك في شعر عليه السلام : سبقتكم إلى الإسلام طرّاً * على ما كان من فهمي وعلمي وكذا وجدناه في العيون والمحاسن للشيخ المفيد رحمه اللّه وقد قال : وصلّيت الصلاة وكنت طفلًا * صغيراً ما بلغتُ أوان حُلمي وقد أظهرنا وجه فضيلته على القولين . قالوا : لو سلّم سبق إسلامه فاسلام أبي بكر أفضل منه ، لحصول الشوكة والقوّة للإسلام به دونه ، لأنه كان شيخاً من الشيوخ محترماً ، ودعى الناس إلى الإسلام .